السيد محمد الصدر
257
تاريخ الغيبة الصغرى
« لقد خرج النظام الاقتصادي الرأسمالي من أحشاء النظام الاقتصادي الاقطاعي . وانحلال أحدهما أدى إلى انبثاق العناصر التكوينية للثاني . . . . إن الحركة التاريخية التي تحوّل المنتجين إلى مأجورين ، تظهر - أذن - بوصفها تحريرا لهم من القنانة ، ومن التسلسل الصناعي التدريجي . ومن الجهة الأخرى ، فهؤلاء المحررون لا يصبحون بائعين لأشخاصهم إلا بعد أن يصير تجريدهم من جميع وسائل الانتاج التي كانت بين أيديهم ، ومن جميع ضمانات الحياة التي كان يقدمها لهم النظام القديم . . . . وفي تاريخ التراكم البدائي ، تؤلف جميع الثورات التي تخدم بمثابة رافعة التقدم للطبقة الرأسمالية الآخذة في التكون ، تؤلف جميع هذه الثورات أحداثا بارزة كبرى ، وخصوصا تلك التي بتجريدها جماهير واسعة من وسائلها الانتاجية والوسائل التقليدية لمعيشتها ، تلقيها بغتة في سوق العمل . ولكن أساس هذا التحول كله ، هو نزع ملكية الزارعين » « 1 » . كما يعيد ماركس إلى الذهن ، ارتباط التراكم الأولي ، بالنظام المانيوفاكتوري التعاوني ، الذي كان هو الشكل الرئيسي للانتاج الرأسمالي في أول عهده . . . حيث يقول : « إن التعاون والتقسيم المانيوفاكتوري ، والنظام الآلي ، الخ . . . وبكلمة موجزة الطرائق الكفيلة بإطلاق قوى العمل الجماعي ، لا تستطيع الدخول إلا من حيث بدأ تنفيذ الانتاج على نطاق واسع عظيم إلى حد ما . وكلما اتسع هذا تطورت تلك ونمت . وعلى أساس العمل بالأجرة تكون سلم العمليات في الدرجة الأولى ، رهنا بقياس الرساميل المتراكمة بين أيدي أصحاب المشروعات الخاصة » « 2 » . ويعطي ماركس رأيه النهائي في قيمة هذا التراكم ، باعتباره رأسماليا يتصف بكل ما تتصف به الرأسمالية من آلام وشرور . « إن تراكم الثروة عند قطب ، هو كذلك الفقر والآلام والجهل والتبلد والانحطاط المعنوي والعبودية ، عند القطب المقابل ، من ناحية الطبقة التي تنتج الرأسمال نفسه » « 3 » . « وهكذا - إذن - فالذي يكمن في أعماق التراكم الأولي للرأسمال ، في أعماق عملية نشوئه التاريخية ، إنما هو نزع ملكية المنتج المباشر ، وانحلال الملكية المؤسسة على العمل الشخصي لمالكها . . . . إن نزع ملكية المنتجين المباشرين يتم عن طريق بربرية لا ترحم تشحذها أحقر
--> ( 1 ) المصدر ج 3 ق 2 ص 1055 . ( 2 ) المصدر ج 3 ق 1 ص 901 . ( 3 ) المصدر ص 397 .